الأسيرة سناء شحادة…عينٌ على القدس وأخرى على والدها المريض بالسرطان

سلطت وزارة الأسرى الضوء على الأسيرة سناء محمد حسين شحادة، 34 عاماً من سكان شعفاط قضاء القدس، والتي اعتقلت بتاريخ 2-5-2002، وحكم عليها بالسجن مدى الحياة.

وزير الأسرى والمحررين عيسى قراقع، والذي زار منزل الأسيرة في شعفاط والتقى مع والديها قال ان أمنية والدها الذي يعالج حالياً بالأدوية الكيماوية بسبب إصابته بمرض السرطان في الرئة هي أن يرى ابنته حرّة وطليقة وبين أحضانه بعد غياب طويل، طالباً من الله أن يمد في عمره حتى يراها وسائر الأسرى والأسيرات دون قيودٍ وسجون.

الأسيرة سناء شحادة التي تقبع في سجن الشارون الإسرائيلي مع 16 أسيرة فلسطينية، تواصل رحلتها النضالية كإمرأة فلسطينية قررت أن تشارك أبناء وبنات شعبها في النضال ضد الاحتلال، مثبتة أن المرأة الفلسطينية هي حارسة النار الفلسطينية المقدسة وهي بحرٌ من العطاء ولها القدرة على تحمّل المسئولية والدفاع عن كرامة وحقوق شعبها.

في رسالتها التي وصلت عبر محامية وزارة الأسرى كتبت سناء شحادة عن زيارة والدها المؤثرة لها بعد أن سمحت إدارة السجن له بزيارة خاصة دون شبك بسبب وضعه الصحي، فتقول أنها طوال فترة الزيارة ظلت تبكي، وبرغم إرادتها الكبيرة والقوية فإنها ضعفت أمام أبٍ مريض يتحمّل عذاب المرض وعذاب غياب ابنته التي يحبّها كثيراً، وقالت أن هذه المعاناة التي يتكبدها أهالينا لن تذهب هدراً، فلا بد من فجرٍ جديد، فجر الحرية يطل على شعبنا الفلسطيني.

تعاني سناء شحادة من آلامٍ في الأسنان والتهابات اللثة، وبالرغم من تقديمها عدة طلبات لإدخال طبيب أسنان لها، إلا أن هذه الطلبات رفضت من قبل إدارة السجن، وتقول أنها تتمزّق وجعاً وأنهم لا يعطونها علاجاً سوى المسكّنات.

وتصف الأسيرة سناء الأوضاع في سجن النساء بأنه حالة اشتباك دائم، فهناك سياسة ممنهجة للانقضاض على حقوق الأسيرات، من حيث الإهمال الطبي والحرمان من الزيارات والعزل الانفرادي وسياسة التفتيشات والاقتحامات المذلّة وعدم إدخال الاحتياجات الشخصية للأسيرات كالملابس والكتب وغيرها.

الأسيرة سناء شحادة تتصدّى مع سائر الأسيرات لسياسة إدارة السجون التعسفية بحقهن، وتعتبر أن وضع الأسيرات أصبح لا يطاق، وأنه لا بد من خطوات وتحركات كبيرة سياسياً وقانونياً وإعلامياً لوضع حدٍّ لمعاناة الأسرى في السجون وإعطاء الأولوية في المفاوضات وصفقات التبادل للإفراج عن كافة الأسيرات.

سناء شحادة، عين على القدس المحتلة والمحاصرة، وحنين إلى البلدة القديمة وإلى كنائسها ومساجدها وروحها التاريخية، وعين على عائلتها ووالدها المريض، وما بينهما لا زالت متيقظة مشحونة بالأمل والإرادة، ترفض أن تتنازل عن مبادئها وقناعاتها، مؤمنةً أنه بعد اشتداد حلكة الليل سيبزغ النهار حتماً.

تعيش الأسيرة سناء شحادة مع أسيراتٍ يحملن حكايات إنسانية موجعة ومفعمة بالبطولات، حكاية الأسيرة هناء شلبي التي جدّد لها الاعتقال الإداري 3 مرات متواصلة، وحكاية الأسيرة لطيفة أبو ذراع وهي أم لسبعة ابناء، حكاية الأسيرة ابتسام العيساوي وهي أم لخمسة أبناء، حكاية الأسيرة كفاح قطش وزوجها المعتقل الضرير بلال عبادة، حكاية الأسيرة إيرينا سراحنة وزوجها المعتقل إبراهيم سراحنة، حكاية الأسيرة قاهرة السعدي وهي أم لخمسة أبناء، حكاية الأسيرة رامية أبو سمرة وزوجها المعتقل أمجد أبو سمرة، وحكاية الأسيرة المريضة ابنة قطاع غزة وفاء البس، وغيرها من الحكايات التي تروي قصة المرأة المناضلة خلف قضبان سجون الاحتلال.

تقول الأسيرة سناء شحادة: من يروي القصة ويطلق صرخة النساء المعذبات لتتحوّل هذه الصرخة إلى نجدةٍ وقرارٍ يحرّك جدران السجن وصمت المجتمع الدولي ومؤسساته، وتتساءل! من ينقذ الضحية التي هي في ثوب امرأة فلسطينية أبت إلا أن ترفع رأسها وعلمها الفلسطيني بألوانه الأربعة عالياً هناك في عنان السماء، وهنا على الأرض العطشى لأبنائها وبناتها كي ترتوي بهم وتستقر على خطاهم الثابته.

اترك تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *